محمد حمد زغلول
454
التفسير بالرأي
وحدة الوجود ، هذا المذهب الذي له أثره السيئ في تفسير القرآن الكريم ، وهذا منهج خبيث في تفسير القرآن الكريم ، بل كله شر ، فالمفسّر وكما يلاحظ من النماذج السابقة يبدل المعاني التي يريدها اللّه سبحانه وتعالى ، ويفسر آيات القرآن الكريم بما يتلاءم مع مذهبه بحيث يتخذ من هذا التفسير الباطل سندا له . ومن خلال هذه النماذج يتضح لنا مدى بعد المفسّر عن شروط التفسير الصوفي الصحيح ، كما يتضح كذلك أن ما يوجد في هذا التفسير المنسوب لابن عربي من تفسير صوفي نظري تقوم غالبيته على مذهب وحدة الوجود . وفي ضوء هذا كله فإن تأويلات القاشاني لا تعتبر تفسيرا صحيحا للقرآن الكريم بل هي تأويلات مذمومة لا اعتبار لها عند أهل العلم قاطبة . المبحث الثالث - التستري ومنهجه في التفسير أولا - التعريف بالتستري هو أبو محمد سهل بن عبد اللّه التستري ، ولد سنة 200 هجرية ببلدة ( تستر ) وهي من بلاد الأهواز ، وقيل إنه ولد سنة 201 ه . كان زاهدا ورعا ، وكان من كبار العارفين ، ولم يكن له مثيل في الورع ، وكان صاحب كرامات ، ولقي الشيخ ذا النون المصري بمكة ، ومكث بالبصرة ردحا طويلا من الزمن . كان أحد الأئمة الصوفية ، وعلمائهم المتكلمين في علوم الرياضيات والأخلاق ، وعيوب الأفعال . واشتهر بأقواله الألف التي أدت إلى ( مذهب السالمية ) ، وهو مراقبة الباطن خلال أعمال العبادة ، واصطناع ألفاظ أشبه بألفاظ أرباب العرفان ، تسلم إلى التوحيد ، ومن أقواله التي كان يرددها دائما : « اللّه معي ، اللّه ناظر إلى ، اللّه شاهدي » . ومن تصانيفه تفسير القرآن العظيم وهو تفسير مختصر طبع بمصر سنة 1326 ه - 1908 م . توفي رحمه اللّه تعالى بالبصرة سنة 283 ه وقيل سنة 273 ه فرحمه اللّه وأحسن مثواه « 1 » .
--> ( 1 ) - وفيات الأعيان 1 / 389 - طبقات المفسرين للداودي 1 / 210 - شذرات الذهب 2 / 182 .